محمد بن محمد النويري

439

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

وكان مكي يأخذ له بالفصل بينهما بألف ، وعلى ذلك أبو الطيب وأصحابه ، وهو الذي يعطيه نصوص الأئمة من أهل الأداء كابن شنبوذ ، والنقاش ، وابن عبد الرازق ، وأبى الطيب التائب ، وأبى طاهر « 1 » بن أبي هاشم ، وابن أشتة ، والشذائى ، والخزاعي ، والدار قطني ، والأهوازي ، وجماعة كثيرة من متقدم ومتأخر ، قالوا كلهم بهمزة ومد « 2 » . قال المصنف : وليس هذا يعطى الفصل أو يدل عليه ، ومن نظر كلام الأئمة : متقدمهم ومتأخرهم ، علم أنهم لا يريدون بذلك إلا بين بين ؛ فقول الداني أقرب إلى النص وأصح في القياس ، نعم ، قول الحسن بن حبيب صاحب الأخفش أقرب إلى [ قول ] « 3 » مكي وأصحابه ؛ فإنه قال في كتابه عن ابن ذكوان عن يحيى أنه قرأ : ءَ أَعْجَمِيٌّ بمدة مطولة « 4 » ، كما قال ذو الرمة : آن توهمت من خرقاء منزلة * . . . . . . . . . « 5 » فقال ( آن ) بهمزة مطولة ، فهذا يدل على ما قاله « 6 » مكي ، ولا « 7 » يمنع ما قاله الداني ؛ لأن الوزن يقوم « 8 » بهما ، ويستدل له به ، والوزن لا يقوم بالبدل ، وقد نص على ترك الفصل لابن ذكوان غير من ذكرت ، ممن هو أعرف بدلائل النص : كابن شيطا ، وابن سوار ، وأبى العز ، وابن الفحام وغيرهم ، وقرأت له بالوجهين . انتهى . فإن قلت : من أين يفهم أن الخلاف في المد ؟ قلت : من كونه أقرب محكوم . وقوله : ( والكل مبدل ) أي : أجمعوا على إبدال كل همزة ساكنة بعد متحركة لغير استفهام ؛ نحو : آتَى [ البقرة : 177 ] ، و أُوتِيَ [ البقرة : 136 ] ، و وَأُوذُوا * ، و أَيْمانٌ * ، و ائْتِيا « 9 » [ فصلت : 11 ] ، وجه الاتفاق على بدل هذا عند من يقول الساكن أثقل لزيادة الثقل ، وعند غيره : لزوم الاجتماع بخلاف المتحركين تحقيقا .

--> ( 1 ) في م ، ص : وأبى الطاهر . ( 2 ) في ص : ومدة . ( 3 ) سقط في م . ( 4 ) في ص : طويلة . ( 5 ) صدر بيت وعجزه : . . . . . . . . . * ماء الصبابة من عينيك مسجوم والبيت في ديوانه ( 1 / 369 ) ؛ وجمهرة اللغة ص ( 720 ، 886 ) ؛ والجنى الداني ص ( 250 ) ، وخزانة الأدب ( 2 / 341 ، 4 / 345 ، 10 / 292 ، 11 / 235 - 238 ، 466 ) ، والخصائص ( 2 / 11 ) ؛ ورصف المباني ص ( 26 ، 370 ) ؛ وسر صناعته الإعراب ( 2 / 722 ) . ( 6 ) في م : ما قال . ( 7 ) في د : بينما . ( 8 ) في م : المهمزون يقومون . ( 9 ) في م : أسى وأتى وأوتوا ، وفي د : وأوى .